autism-1

مها صالح الصقيرى

باحثة في التوجيه والإرشاد التربوي ``ماجستير``

إلى من وهبه الله طفلًا توحديًا، أما أو أبا أختا أو أخًا، تعلم أن الأسرة تلعب دورًا حاسمًا في تشكيل شخصية الفرد في المراحل العمرية المختلفة وبخاصة مرحلتي الطفولة والمراهقة فالأسرة تحدد مستوى ثقة الإنسان بذاته واستقلاليته، وتكيفه العام.
نقدّر حجم المسؤولية المناطة بك ونثمن لك متاعبك في تربية طفلك التوحدي، ونبشرك بأن النتائج مهما تأخرت فستكون إيجابية بإذن الله، بقدر جهودك ستحقق هدفك في تدريب وتطوير طفلك، وأسعد بقراءتك لهذه المقالة الإرشادية.

والتي تهدف إلى تزويدك بمعلومات مساعدة حول أنواع العلاجات الممكن تقديمها لطفلك التوحدي، من داخل البيت وخارجها، كما سنهديك مجموعة من بيانات التواصل مع المراكز والجمعيات ذا الاهتمام داخل المملكة وخارجها، ونتمنى أن نساهم في التخفيف عنكم.

 

بدايةً ، ما هو اضطراب التوحد ؟؟ وهل هناك خصائص مميزة تظهر ويعرف بها الطفل التوحدي ؟

 

التوحد اضطراب نمائي ناتج عن خلل عصبي (وظيفي) في الدماغ ، يظهر في السنوات الثلاث الأولى من العمر ، وهو متلازمة تتحدد سلوكياً من خلال المظاهر الأساسية التي يجب أن تظهر قبل أن يصل الطفل ثلاث سنوات من العمر ويتضمن الاضطراب سرعة أو تتابع النمو واضطراباً في الاستجابات الحسية للمثيرات واضطرابات في الكلام واللغة والسعة المعرفية واضطراباً في التعلق بالناس والأحداث والموضوعات ، و عدم القدرة على الارتباط وخلق علاقات مع الأفراد ، وعدم القدرة على اللعب واستخدام وقت الفراغ , وعدم القدرة على التصور البناء والملائمة التخيلية .

ويتميز التوحدي بعدة خصائص يمكن من خلالها معرفة احتمالية وجود الاضطراب لديه، ومن أبرزها :

 

الخصائص التواصلية:

من أبرز المشكلات التواصلية:

  • الصدى الصوتي
  • عكس الضمائر
  • عدم القدرة على تبادل الحديث
  • شذوذ الأصوات والكلمات الملفوظة
  • فهم اللغة
  • التعبير اللغوي
  • اللغة الرمزية

 

الخصائص الاجتماعية:

 

العزلة الاجتماعية

عجز التفاعل الاجتماعي

صعوبة الاتصال البصري

الصعوبة في فهم مشاعر الآخرين

عدم القدرة على تكوين صداقات والاختلاط بالآخرين

مشكلات في اللعب

الخصائص السلوكية:

 

السلوك النمطي

السلوك الروتيني

التعلق بأشياء محددة

إيذاء الذات

العجز السلوكي

الخصائص المعرفية:

ضعف العمليات الإدراكية ضعف الانتباه والقدرة على التذكر.

الخصائص الشكلية والجسمية:

 

يعانون البعض من الاضطرابات المعوية والأزمات التنفسية.

يتبادلون استعمال اليد اليسرى مع اليمنى بسبب اضطراب وظيفي بين نصفي الدماغ الأيمن والأيسر.

مشيتهم غير متزنة.

عزيزي المستفيد، هناك العديد من الأساليب العلاجية المستخدمة مع التوحد، ولكن هناك أيضًا تفاوت في نسب نجاحها، بمعنى أنه ليس هناك علاج ناجح ووحيد، وليس هناك علاج أفضل من غيره.
فكل تلك العلاجات المختلفة تتعامل مع التوحد من رؤى وفرضيات مختلفة بل وحتى من تخصصات علمية مختلفة.
ولقد أظهرت البحوث والدراسات أن معظم الأشخاص المصابين بالتوحد يستجيبون بشكل جيد للبرامج القائمة على الأسس الثابتة والمتوقعة من هذا الشخص التوحدي (كتلك الأعمال النمطية التي يمارسها الطفل والشاب بشكل يومي).

وهناك حالات من التوحد نجحت معها برامج العلاج السلوكي، وأخرى نجحت معها تلك الوسائل التي تنمي المهارات الاجتماعية، أو الجانب اللغوي، وهكذا.

سنعرض لك الآن أهم أنواع العلاجات النفسية والاجتماعية، والتي يمكنك القيام بها مع طفلك بمساعدة الفريق التدريبي والمعالج، متمنين لك العون والفائدة:

 

أولًا: العلاج باللعب:

 

وقد اُقترح هذا العلاج كمحاولة لمساعدة الأطفال التوحديين على تكوين مشاعر خاصة بالذات والشعور بأنهم مقبولون. وهذا يأتي من العلاقة الدافئة بين الأهل والمعالج .
ومن النماذج المبتكرة في هذا العلاج: ما قامت به د. أولقا  في “بريطانيا” من تطوير تطبيق للمعالجة باللعب من خلال الأسلوب غير الموجه، فالطفل تتاح له حرية التعامل مع التطبيق على الطاولة الالكترونية واستكشاف الأدوات المضمنة فيها ومحاولة ايجاد حل لمسألة معينة أو رسم شيء معين أو استخدام لعبة معينة والتفاعل معها، كل هذا يمكّن الطفل من التعبير غير اللفظي عن مشاعره والتحكم بشكل أكبر بها وتطوير مهارات التحكم بالذات وإطلاق أية مشاعر سلبية حبيسة وتحسين مستوى تقدير الذات لديه من خلال شعوره بأنه هو الربان وهو من يتحكم بالتطبيق ويملك القوة، يضاف إلى ذلك تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات والإبداع وتعزيز المرونة في التفكير والتفاعل.

 

إليك رابط شركة Kids Joy Consultancy متخصصة في ذلك أنشأتها بعد نجاح التجارب:

 

http://kidsjoyconsult.com/

 

ثانيًا: العلاج بالقصص الاجتماعية:

 

يعيش الطفل التوحدي بالدرجة الأولى ذاته وظروفه ورغباته وحاجاته وتوقعاته السلوكية من الآخرين، فهو لا يفهم في العادة أن هؤلاء الآخرين لهم أفكارهم وأهدافهم وخططهم ووجهات نظرهم وحاجاتهم وميولهم أو مشاعرهم أيضًا، الأمر الذي يحد من تفاعلهم الاجتماعي في الاجتماعات المدنية التي يعيشونها في الأسرة، وشلة الأقران، والغرفة الدراسية، والنادي، وغيرها،..

لذا فيمكنك مساعدته باستخدام القصص الاجتماعية، وتقوم الطريقة القصصية بإيجاز، على سماع الطفل لسيناريوهات يفهم نتيجتها بنفسه، وأن الأفراد الآخرين يمكن أن يكون لهم وجهات نظر ورغبات وحاجات وقدرات وأساليب حياة مختلفة.

تأتي القصص الاجتماعية التي يمكن تقديمها للطفل التوحدي في أربعة أنواع، هي:

 

1- القصة الوصفية Descriptive Stories التي تصف للطفل ما يفعله الآخرون في المواقف الاجتماعية المختلفة.

2- القصة الموجهة: Directive Story التي ترشد انتباه الطفل وتوجهه إلى الاستجابة السلوكية المرغوبة في مواقف اجتماعية محددة تقدمها القصة.

3- القصة الإعلامية: Perspective Story التي تقدم للطفل وجهات نظر وردود فعل الآخرين تجاه المواقف الاجتماعية التي تجسّدها القصص حتى يتعلم / يعي الطفل كيف يفهم الآخلاون والحوادث التي يخبرونها.

4- القصة الضابطة أو المعززة: Control Story التي تقدم للطفل الاستراتيجيات التي يمكنه استعمالها لتفعيل ذاكرته وتعلمه واستيعابه للقصص الاجتماعية.

 

ثالثًا: العلاج بالاحتضان:

 

يهدف إلى تشجيع آباء الأطفال التوحديين وأمهاتهم على احتضان أطفالهم لفترة طويلة، ومحاولة مقاومة الطفل لذلك الاحتضان أو التخلص من والديه بسرعة؛ لأن هذا الاحتضان الطويل – مع مرور الوقت – يؤدي بالطفل إلى قبول الاحتضان وعدم رفضه.

وحسب أقوال أولياء الأمور الذين جربوا هذه الطريقة، فقد أفادوا بأنهم بدؤوا يلحظون بعض التحسن على قدرات أطفالهم البصرية التواصلية، وكذلك على التفاعل الاجتماعي. كل هذا بالطبع بعد أن لاحظوا بأن أطفالهم كانوا يدققون في وجوههم بعد هذا الاحتضان.

ولأهمية العلاج بالاحتضان، فقد ابتكرت د. تمبل غراندان آلة حضن علاجية، الهدف منها هو الشعور بالاستقرار، والتصالح مع النفس، والتخلص من الاضطراب والهيجان.

طريقته:

–  يتم عن طريق مسك الطفل بإحكام حتى يكتسب الهدوء بعد إطلاق حالة من الضيق وبالتالي سوف يحتاج الطفل إلي أن يهدأ وعلى المعالج (الأب، الأم، المدرس ……..الخ) أن يقف أمام الطفل ويمسكه في محاولة لأن يؤكد التلاقي بالعين ويمكن أن تتم الجلسة والطفل جالس على ركبة الكبير وتستمر الجلسة لمدة (45) دقيقة والعديد من الأطفال ينزعجوا جداً من هذا الوقت الطويل. وفى هذا الأسلوب العلاجي يتم تشجيع أباء وأمهات أطفال التوحد على احتضان (ضم) أطفالهم لمدة طويلة حتى وإن كان الطفل يمانع ويحاول التخلص والابتعاد عن والديه ويعتقد أن الإصرار على احتضان الطفل باستمرار يؤدى بالطفل في النهاية إلى قبول الاحتضان وعدم الممانعة وقد أشار بعض الأهالي الذين جربوا هذه الطريقة بأن أطفالهم بدأوا في التدقيق في وجوههم وأن تحسنًا ملحوظًا طرأ على قدرتهم على التواصل البصري كما أفادوا أيضاً بأن هذه الطريقة تساعد على تطوير قدرات الطفل على التواصل والتفاعل الاجتماعي.

 

رابعًا: العلاج بالفن:

 

للفن أثر مهم ومؤثر في تنمية وإثراء عملية الاتصال لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو، أو اضطرابات في مهارات الاتصال المختلفة، سواء كان الاتصال لغويًا أو اجتماعيًا، والفن في حد ذاته يتيح للأفراد – سواء كانوا أطفالًا أو مراهقين أو كبارًا – الفرصة للتعبير عما بداخلهم، وأيضًا الاتصال بغيرهم.

يهتم برنامج العلاج بالفن مع التوحديين بعدة أشياء؛ منها:

إطلاق الشعور التعبيري والانفعالي لدى الطفل، وذلك من خلال تطور التفاعل الإنساني بينه وبين العمل الفني والمعالجة.

يعمل برنامج العلاج بالفن على تنمية وعي الطفل بنفسه، وأنه قادر على إخراج عمل جميل، وأيضًا في بداية إحساس الطفل بنفسه تكن البداية المنظمة لإحساسه بالبيئة من حوله.

يثري الأسلوب النمطي الروتيني الذي يتبعه التوحديين في الرسم ويجعل أسلوبهم أكثر ليونة فيما يتعلق بالأعمال المصنعة ومن خلال هذه الطرق يتعلم الطفل الكثير من طرق التواصل مع البيئة المحيطة تلك الطرق التي يحرم منها العديد من الأطفال التوحديين .

وهنا لابد أن نذكر رأينا الشخصي بأننا لا ننكر دور الفن في المساعدة في عملية العلاج ولكن لا يستطيع الفن وحده تقديم العلاج الشافي لطفل التوحد فهو قد يقوم بدور الوسيط في تنمية بعض المهارات لدى الطفل أو المساعدة في تنمية عمل بعض الحواس ، لذا يجب الالتفات لبرامج علاجية مكملة .

 

للاستزادة:

http://www.gulfkids.com/ar/index.php?action=show_res&r_id=68&topic_id=1712

 

خامسًا: علاج الحياة اليومية ” طريقة هيقاشي”:

 

تقوم هذه الطريقة على افتراض أن هؤلاء الأطفال يمكن أن يُساعَدوا بأفضل ما هو ممكن لتحقيق أقصى إمكانياتهم بالقرب من أسرهم، ومن مجموعة أطفال ذوي خبرات ثقافية متشابهة يهدف المنهج الكلي إلى التقليل من توحد الطفل من خلال تطوير علاقات قريبة من الأسر والمعلمين، وبين الأطفال في المجموعة التي حافظوا على نشاطهم المكثف، لتمكن هذه العلاقات الأطفال من تحديد إيقاع الحياة في المجموعة ناقلة السرعة من العضو الأبطأ، ومن هذه إلى حياة واستجابة تعاونية في المجتمع.

وتركز طريقة علاج الحياة اليومية على طرق رئيسة قليلة مبسّطة لما هو متوقع من الطفل ليفعله، فالأنشطة موجهة بشكل جماعي ومنظمة بشكل عالٍ لتأكيد التعلم المنقول من طفل إلى طفل من خلال التقليد والتزامن، كما تركز الطريقة على الأنشطة الجسمية في المجموعات والركض ثلاث مرات يوميًا بواقع 20 دقيقة في كل مرة، وأنشطة رياضية خارجية يومية؛ مثل كرة القدم، كرة السلة لمدة ساعة يوميًا، ويركز المنهاج الأكاديمي مبدئيًا على الحركة والفن والدراما والتجمع في المهرجانات .
والمعروف أن المستوى العالي من التمرينات الجسمية يمكن أن يستفاد منه لدى الأفراد المتوحدين، وخصوصًا في خفض إثارة الذاتية، وتحسين الانتباه، وإمكانيات التعليم .

 مخرج ،،

وفي الختام، لأنّ الأسرة هي الأقدر على فهم احتياجات النمو والتعلم لأبنائها، قدمنا لها عصارة جهدنا ونرجو أن يكون موفقًا محققًا للغاية.

ولأنكم رفاق النجاح وأهله ومصدره نتمنى منكم توظيف كافة الإمكانات وتطوير الوسائل والأساليب التي تتبعونها مع أطفالكم التوحديين والقراءة أكثر عن ماهية الاضطراب ووسائل علاجه عبر محركات البحث المختلفة.

متمنين لكم التوفيق والسداد، ولأطفالكم الشفاء العاجل.

المراجع

التوحد كيف نفهمه ونتفاعل معه؟، د. فهد حمد المغلوث، 2006م

استراتيجيات إرشاد وتدريب ودعم أسر الأطفال المعوقين، أ. د. جمال محمد الخطيب

موقع أطفال الخليج ذوي الاحتياجات الخاصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.